الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٣ - ٢ ثقافة دخيلة
ومنهم مَن كان يميل إلى الصابئة ويقول بالنجوم والأنواء ) [١] .
إنّ هذه الثقافة الدخيلة ليست بغريبة عن ثقافة العرب ، بل هي ثقافة دخيلة على الثقافة الإسلامية ، لكن ما هي علاقة هذه الثقافة بأهل الكوفة ؟ أليس هذه الثقافة قد ولّت واندحرت بعد مجيء الإسلام ؟ .
أمّا علاقة هذه الثقافة بأهل الكوفة ، فالتاريخ ينقل أنّ قسماً من اليهود قد تم إجلائهم سنة ٢٠ هـ إلى الكوفة من قِبَل الخليفة عمر ، ( فيها أجلى يهود نجران إلى الكوفة ـ فيما زعم الواقدي ـ ) [٢] وهذا يعني انتقال هذه الثقافة عن مركز المدينة التي يوجد فيها كثير من المهاجرين والأنصار ، وانتقالهم يسمح لهم بممارسة أنشطتهم ، لا سيما وأنّ المسلمون في سنة ٢٠ هـ وحتى سنة ٣٢ هـ قد انشغلوا بالفتوحات العسكرية والغنائم ، وأنّ عدداً آخر كان قد سكن الكوفة : ( فهاجر هؤلاء التغلبيّون ومَن أطاعهم من النمر وإياد إلى سعد بالمدائن ونزلوا بالمدائن ونزلوا معه بعد بالكوفة ) [٣] .
أمّا مسألة اندحار هذه الثقافة وإدبارها بعد مجيء الإسلام ، فالملاحظ على ما يرويه المؤرّخون أنّ اليهود والنصارى كانوا يمارسون أنشطةً مختلفةً تتنافى مع التعاليم الإسلامية في مدينة الكوفة زمن الخليفة عثمان ، حيث كان قد أرسل إلى ولاية الكوفة الوليد بن عقبة ، والوليد هذا كان ملازماً ورفيقاً
[١] شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد : ١/١٢٠ .
[٢] تاريخ الطبري : ٢/٥١٦ .
[٣] الكامل في التاريخ : ٢/١٤٩ .