الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٧٤ - ٣ التملّق
الإمام فضحه ؛ لكذبه ، ولأنّ الذي يحب أحداً حقيقةً لا يتملّقه ، قال ( عليه السلام ) لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهماً : ( أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك ) [١] .
نصح الإمام عمّاله في رفض هذا السلوك ، ( ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلاّ يُطْرُوكَ وَلا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ ( الغرّة ) ) [٢] .
إنّ رفض التملّق ومحاربته ـ من قبل الإمام ـ استمّر حتى في الوقت الذي قلّ فيه الناصر ورحل عنه القريب ، حيث يروى أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين طلبوا منه أن يعطي من الأموال لبعض أشراف العرب وقريش ، وبعض الّذين مالت بهم الدنيا إلى ما عند معاوية من مغانم دنيوية كثيرة ؛ لاستمالتهم ، إلاّ أنّه رفض بشدة أن يطلب النّصر بالجور .
بعد ذلك سكت الإمام طويلاً ثمّ قال لهم ناصحاً ومدلاًّ إلى سبيل الحق ، مَن كان له مال ومأواه فساد ( إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَلا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلاّ حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ ، فَإِنْ زَلَّتْ
[١] نهج البلاغة / الحكمة : ٨٣ .
[٢] نفس المصدر / الكتاب : ٥٣ .