الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٣٠ - ٢٢ الأسلوب الوصفي
وصف شيء يرسمه بيان علي ( عليه السلام ) ، أنّه يرى ذلك الشيء بحقيقته بأروع ما يكون الوصف والبيان .
إليك طرفاً قصيراً اقتطعناه من خطبة له ( عليه السلام ) وهو يصف جمال الطبيعة :
( فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا ، وَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ ، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشَابَ ، فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا ، وَتَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا ، وَجَعَلَ ذَلِكَ بَلاغاً لِلأَنَامِ وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ ) [١] .
إنّ المرء ليتحيّر إذا ما أراد الحكم في أيّهما أجمل كلمات علي ( عليه السلام ) في وصف الطبيعة أم الطبيعة نفسها ، أم أنّهما تخالطا وامتزاجا فأصبحت الطبيعة الجميلة تنشد كلام علي ( عليه السلام ) ، وأصبح كلام علي يعزف تقاسيمها التي رسمها بارئها ؟
إليك الثانية الأخرى في وصف أصحاب النّبي ( صلّى الله عليه وآله ) :
( لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً ، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ ، كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ ! ) [٢] .
[١] نفس المصدر : الخطبة ٩١ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ٩٧ .