الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٧٢ - ٢ التشرنق
إنّ سلوك التّشرنق يطلع قرنه عندما تكون هناك محنة تُبتلى بها الأمّة ، فعندما أراد الإمام التّوجه لمحاربة معاوية وجنوده ، خطب في أهل الكوفة ثمّ عرض عليهم الرأي ، فكان من أصحاب الإمام أن أحسنوا القول والنصح ، ومنهم من لحقه داء أبي موسى في الاعتزال والقعود مثل حنظلة بن الربيع التميمي الذي قال لأمير المؤمنين :
إنّنا قد مشينا إليك بنصيحة فأقبلها منّا ولا تردها علينا ، فإنّنا قد نظرنا لك ولمَن معك من المسلمين ، الرأي عندنا أنّك تقيم ولا تعمل بالمسير إلى قتال أهل الشام ... وأمّا حنظلة فاعتزل الفريقين جميعاً [١] .
حالة الانطواء والاعتزال هذه لا تختصّ بفئة من أهل الكوفة فقط ، بل شملت فريقاً من أهل مكة ، هذا يجعل التأثير السلبي متبادل بين المِصرينِ ، ويعطي سنداً نفسياً في تعزيز سلوك الانطواء ، ( خرج المغيرة وسعيد بن العاص معهم مرحلةً من مكة ، فقال سعيد للمغيرة : ما الرّأي ؟ قال الرّأي والله الاعتزال ، فإنّهم ما يفلح أمرهم ، فإن أظفره الله أتيناه ، فقلنا : كان هوانا وصَغْونا معك ، فاعتزلا فجلسا ، فجاء سعيدٌ مكة فأقام بها ورجع معهما عبد الله بن خالد بن أسيد ) [٢] .
هذه الثقافة قد اعتنقها طائفة من الصّحابة أيضاً : ( وكان من الصحابة
[١] الفتوح : ٢/٤٤٣ .
[٢] تاريخ الطبري : ٣/٨ .