الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٩٣ - ٣ التصحيح
تنشيطها داخل المجتمع ، قد اتخذ التصحيح من جانب الإمام ( عليه السلام ) أشكالاً مختلفة بحسب نوع الخطأ الذي تمّ تحديده ، الأشكال التصحيحية كما يلي :
١ . تصحيح الدافع الثقافي : إنّ أيّ حركة ثقافية يُراد تصحيحها لابّد من تصحيح جذورها ؛ لأنّها النقطة الأُولى التي خرجت منها الحركة ، عنه ( عليه السلام ) لسائل سأله عن معضلة : ( سَلْ تَفَقُّهاً وَلا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً ) [١] .
التصحيح سلّطه الإمام على دافع السؤال والمنطلق الأَوّل الذي خرج منه السؤال ، فإذا كان دافع ونية السؤال خاطئةً ، فحينئذٍ يكون صبّ العلم وإفراغه على محلّ ونية خاطئةً ( وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ ) [٢] .
٢ . تصحيح الضابط الثقافي : الإمام بيّن المعيار الصحيح لمعرفة الحق لأحد أصحابه ، نهض الحارث بن حَوط الليثي إلى عليّ بن أبي طالب وهو على المنبر ، فقال أتظنّ أنّا نظنّ أنّ طلحة والزبير كانا على ضلال ؟ قال : ( يا حارث ، إنّه ملبوس عليك ، إنّ الحق لا يُعرف بالرّجال ، فاعرف الحق تعرف أهله ) [٣] .
إنّ الإمام ( عليه السلام ) أعطى ضابطاً مهّماً لمعرفة الحق وهو : اعرف الحق تعرف أهله ، وشطب على المعيار الخاطئ الذي كان ينظر بن الحارث بن حوط .
٣ . تصحيح المفهوم الثقافي : على الإنسان المسلم أن لا يقف عند قالب اللفظ ، بل عليه أن يعبر إلى المفهوم الواسع للكلمة ؛ للإشراف على حقيقتها ، قال ( عليه السلام ) ، لقائل بحضرته ( أَستغفرُ الله ) : ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، أَتَدْرِي مَا الاسْتِغْفَارُ ؟
[١] نهج البلاغة / الحكمة : ٣٢٠ / ٧٠٦ ؛ الغارات : ١/١٧٩ .
[٢] نفس المصدر .
[٣] نفس المصدر / الحكمة : ٢٦٢ .