الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١١١ - ٨ الأسلوب الفلسفي
لرسوله الكريم ( صلّى الله عليه وآله ) وبيّنه النّبي لعليّ خاصة وللأمّة على وجه العموم .
علي ( عليه السلام ) بدوره عمل على بيان سرّ هذه الوظائف والتكاليف وحقيقتها ، وعن ذلك ( مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ؛ تَسْكِيناً لأَطْرَافِهِمْ وَتَخْشِيعاً لأَبْصَارِهِمْ ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاءِ عَنْهُمْ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً ، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً ، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ ، انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ ) [١] .
إنّ بيان حقيقة التكاليف والوظائف الإلهية يعطي للمسلمين رصيداً ثقافيّاً عن خلفيات الأوامر والنواهي الإلهية وماهيّاتها ، وهذا الرصيد الثقافي والمعرفي يؤدي إلى ترسيخ الإيمان في نفوس المسلمين ، وتثبيت هذه الحقائق في أذهانهم ، بعد أن حدّد الإمام ( عليه السلام ) حيثيّاتها بشكل تفصيلي .
( أَلا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (صلوات الله عليه) إِلَى الآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ ، بِأَحْجَارٍ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلا تُبْصِرُ وَلا تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ ( الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ) .
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً ، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً ، وَ
[١] نهج البلاغة / الخطبة ١٩٢ .