الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٧٧ - ٤ التعلّق
شيعتنا رُعاة الشمس والقمر والنجوم ، ـ يعني ( عليه السلام ) للوقوف على مواقيت الصلوات ـ شيعتنا ذبلٌ شفاههم ، خمصٌ [١] بطونهم ، تعرف الرّهبانيّة في وجوههم ، ليس من شيعتنا مَن أخذ غير حقه ، ولا مَن ظلم النّاس ، ولا مَن تناول ما ليس له ) [٢] .
فلو عرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وجوهم آثار التشيع لأراهم خفض جناحه ولين طبعه وطيب وده ، مثلما يفعل مع المؤمنين الّذين يعملون الصالحات ( كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ ) [٣] .
إنّ الشيعة الذين يريدهم علي ( عليه السلام ) أولئك الذين : ( أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا ، وَأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا ) [٤] .
إنّ غشاوة الدّنيا والتعلّق بها ، تحجب الإنسان عن المعرفة ، وتصدّه عن أن يثقف ما يُلقى إليه من فكر وعبر ، ويصبح الإنسان محصوراً ضمن إطار مغلق ( وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلاثٍ ، هَمٍّ لا يُغِبُّهُ وَحِرْصٍ لا يَتْرُكُهُ وَأَمَلٍ لا يُدْرِكُهُ ) [٥] .
[١] أي ضامر البطن ذو مجاعة .
[٢] دعائم الإسلام : ١/٩٥ .
[٣] نهج البلاغة : الحكمة : ٢٨٩ : سفينة البحار : ١/٥٥ .
[٤] نفس المصدر : الخطبة : ١٩٣ .
[٥] نفس المصدر : الحكمة : ٢٢٨ .