الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٠٦ - ٦ الأسلوب الإيحائي
٦ . الأسلوب الإيحائي
الغرض منه تلطيف الغرض في نفس السامع أو المقصود به .
كيف يكون الكلام موجباً ؟
عندما تكون هناك دلالات لفظية لها معنى ومفهوم آخر يدركه شخص معيّن أو مجموعة معيّنة ، أو يكون هناك سلوك له دلالات رمزية يفهمها شخص مقصود بعينه فضلاً عن صائغ ذلك السلوك ومبدعه .
لهذا ينقل أهل الحديث عن كميل بن زياد النخعي ، أنّه بعد الانتهاء من صلاة العشاء الآخرة أخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيده حتى خرجا من المسجد ، حتى خرج إلى ظهر الكوفة ولا يكلمه بكلمة ، فلمّا أصحر تنفّس ، ثمّ قال : ( يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ :
النَّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ .
يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ ، وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الإِنْفَاقِ .
يَا كُمَيْلُ مات خُزَّانُ المال وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ ، هَاه هاه ! إِنَّ هَاهُنَا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً ... ) [١] .
في هذا الحديث دلالات موحية وهي :
[١] مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ٢/٩٤ ، أمالي المفيد : ٢٤٧ ، أمالي الطوسي : ٢٠ ، الغارات : ١/١٤٩ .