الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٦٢ - ٢ تنضيج الإيمان والتقوى
مِنَ الْغُدُرِ ، وَلا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ ، وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَالأَعْشَابِ ) [١] .
إنّ توسيع الحقوق إلى غير النّاس يحمل معنىً أخلاقي كبير ، وهو أن يكون الإنسان بمنتهى الألفة والرّحمة مع كلّ الأشياء الّتي من حوله .
٢ . تنضيج الإيمان والتقوى
عمل الإمام على إدخال النّاس في الطّريق العملي الّذي يحدث في النّفس ثورةً معنويةً .
( واستشعروا التّقوى شعاراً باطناً ، واذكروا الله ذكراً خالصاً ، تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به طريق النّجاة ، انظروا في الدّنيا نظر الزّاهد المفارق لها ، فإنّها تزيل الثاوي [٢] السّاكن ، وتفجع المترف الآمن ) [٣] .
يسلك الإمام ( عليه السلام ) طريق آخر لإحداث التّنضيج المعنوي للإنسان .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ ، شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ ، وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ ، وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لأَمَانِهِ وَ
[١] نفس المصدر .
[٢] أي المقيم .
[٣] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : ١/٥٣ .