الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٠٥ - ٥ الأسلوب التدريجي
أمّا الاستدراج الإلهي فهو ليس من قبيل استدراج إنسان لإنسان ، بل هو من النوع الذي على الإنسان أن يؤدي فيه حقّ الطّاعة لله ، بشكر نعمه أو معرفة النّعمة على الوجه الذي يرضي الله تعالى ، وإلاّ فالحذر من هذا الاستدراج ( يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ ) [١] .
إنّ الاستدراج الإلهي بالإحسان والنّعم هو المهم ، والذي خصّه أمير المؤمنين في أحاديث مختلفة المناسبة ؛ لأنّ الاستدراج الإلهي فيه تبعات تفوق استدراج الناس ( كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَمَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ ، وَمَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَمَا ابْتَلَى اللَّهُ أَحَداً بِمِثْلِ الإِمْلاءِ لَهُ ) [٢] .
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عمل على تثقيف النّاس لهذا الأسلوب الإلهي ، وحثّهم على الشكر والحذر ممّا يمليه الله عليهم من نعمة .
وبلّغ النّاس على أن يكون خوفهم من النعمة النازلة ( أَيُّهَا النَّاسُ لِيَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ ، إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً ) [٣] .
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٢٥ .
[٢] نفس المصدر : الحكمة : ١٦ .
[٣] نفس المصدر : الحكمة : ٣٥٨ .