الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٦٣ - ٢ تنضيج الإيمان والتقوى
تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ) [١] .
( إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاءً لِلْقُلُوبِ ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ ) [٢] .
أثّرت هذه الطّرق العملّية وغيرها من التّعليمات العلوية في بعض الأصحاب مثل أُويس القرنيّ ـ الذي يعد من زهّاد الكوفة ـ [٣] ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وهمّام بن شريح ، وعدد آخر ممّن آمن به ( عليه السلام ) .
همّام بن شريح كان عابداً وأراد الاستزادة وحظاً أوفر ممّا حظي به من التقوى ، فتوجه إلى مولى الموحّدين وسيّد المتقين ؛ ليصف له المتقين وليعرف ما قصر عنه شوقه ، فتثاقل ( عليه السلام ) عن جوابه ثمّ قال : يا همّام ، اتقِ الله وأَحسن فـ ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه [٤] .
شرع أمير المؤمنين بوصف المتقين وصفاً دقيقاً ضاق شوق همّام به ، وانحسر وعاؤه عنه ، وتقطّعت أنفاسه فيه ، فصُعق ميتاً .
خطبة المتقين حافلة بالأوصاف العذبة ، الّتي ينهل من معينها المؤمنين إلى يوم الناس هذا ، فضلاً عن يومها المشهود .
[١] نهج البلاغة : الخطبة : ٨٣ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة : ٢٢٢ .
[٣] البيان والتبيين : ٣/١٩٣ .
[٤] نهج البلاغة : الخطبة : ١٩٣ .