الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٥٦ - ٢ الأسوة الحسنة
لكن المعيار في معرفة الكلمة الطيبة هو صواب هذه الكلمات وسدادها ، بحيث إنّها لو صادفت القلوب الصافية استقرّت ، ولو التقت الألباب الحازمة لدلتها على مواطن المعرفة ، وتأخذ موضعها على جوارح الإنسان ، ( َيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً ، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً وَآرَاءً عَازِمَةً وَأَلْبَاباً حَازِمَةً ) [١] .
فالكلمة الطيبة تساهم في البناء الثقافي للإنسان ، وتقوده إلى مغانم المعرفة والأخلاق ، فهي ذات عطاء ثر على الصعيد الروحي بتأليف القلوب وتطييبها ، وعلى الصعيد الاجتماعي تربط الناس بأواصر من المحبة والتراحم والاحترام ، ويكون ما يعود منها إلى الإنسان توسيع علاقاته ، ( مَن لانت كلمته وجبت محبته ) [٢] .
ممّا سبق نعرف أنّ الكلمة الطيبة لها دور في بناء الإنسان المسلم ؛ حيث إنّها تحمل الخير للآخرين وتشدّ الناس إلى بعضهم بروح من الودّ والمحبّة .
٢ . الأسوة الحسنة
ورد ذكر الأُسوة في القرآن الكريم ، ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيراً ) [٣] و ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ .
[٢] العقد الفريد : ٢/ ١٢٧ .
[٣] سورة الأحزاب / ٢١ .