الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٦٦ - ١ التمزّق
المواجهات الحربيّة ، التي قضى فيها الإمام على خصومه أو شارفهم على الانتهاء .
التمزّق الّذي واجهه الإمام علي نحوين :
الأَوّل : التمزّق الخارجي ، قد حصل هذا خارج حدود الكوفة وهو أيضاً على مسارين :
أ . التمزّق الخارجي في ردّ عمّال الإمام ومحاربتهم ، وهو بدأ منذ الوهلة الأُولى لتولي الإمام الخلافة ، حيث تمّ ردّ العمّال المبعوثين من قبل أمير المؤمنين ومحاربتهم في بعض الأمصار الإسلامية ، ( وانتقضت البلاد على عليّ فجعل كلّما وجّه عاملاً من عمّاله إلى بلدة من البلدان ، حاربوه وتبّروه ، إلاّ أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل مصر وقليل من أهل الحجاز ، فقال علي ( رضي الله عنه ) لأصحابه : ( اعلموا أنّه قد وقع الأمر الذي كنت أحذّركم إيّاه ، وأنّ الفتنة كالنّار كلّما أسعرت ازدادت ، وإنّما سأمسك هذا الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدّاً فآخر الّدواء الكيّ ) [١] .
ب . التمزّق الخارجي الذي مثّله الناكثون والقاسطون والمارقون ، وهؤلاء هم قومٌ من أصحابه ، وممّن كان قد بايعه وتولاّه ودان بإمامته ، مرقوا عنه ونكثوا عليه وقسطوا فيه ، فقاتلهم أجمعين ، فهزم الناكثين وقتل المارقين وجاهد القاسطين وقتلهم وتبرّؤوا منه وبرئ منهم ) [٢] .
إنّ هؤلاء الانفصاليّون قد أعلنوا الحرب كلّ على حدة في وجه الإمام و
[١] الفتوح : ٢/٢٧٢ .
[٢] دعائم الإسلام : ١/٨٦ .