الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢١ - ١ ثقافة قبلية
الحادثة الثانية : التي تدل على رواج الثقافة الجاهلية ، أنّ امرأتين أتتا علياً ( عليه السلام ) إحداهما من العرب والأخرى من الموالي فسأَلَتاه ، فدفع إليهما دراهم وطعاماً بالسّواء . فقالت إحداهما : إنّي امرأة من العرب وهذه من العجم ! فقال : ( إنّي والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني إسحاق ) [١] .
الإمام علي كان يشاهد هذه الظواهر الجاهلية وتأثيرها السلبي على الإسلام وأحكامه ، حيث إنّها تجعل المتقلّد بها نافضاً يد الطاعة ، ( أَلا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ ) [٢] .
قد يخطر السؤال التالي ، كيف لهؤلاء الذين أعلنوا الإسلام أن يكونوا غير مطيعين لأحكامه ؟ ألم يكن إسلامهم كافياً في أن يُصبحوا ضمن المسلمين ؟ .
إنّ هؤلاء أسلموا بعد إذ لم يكن بدّ من التلوّن والميل إلى الإسلام ، وقد كانوا مكرهين مقهورين ـ حيث انعدمت الوسائل وتقطّعت بهم الأسباب ـ إمّا الموت أو الإسلام ، فأُرغموا على القبول ، ( فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ ) [٣] .
نعم ، إنّهم عادوا إلى أيامهم الأُولى في الزمن المندثر قبل الإسلام ، والإمام
[١] الغارات : ١/٧٠ ، بحار الأنوار : ٤١/١٣٧ ، كنز العمال : ٦/٦١٠ .
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ .
[٣] نفس المصدر .