الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٤٧ - ٤ الاعتدال والوسطية
ذكر أيضاً مفهوم الاعتدال والالتزام به في القرآن زمن القرون الأُولى الّتي سبقت الإسلام .
( قُل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ وَلاَ تَتّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلّوا كَثِيراً وَضَلّوا عَن سَوَاءِ السّبِيلِ ) [١] .
جاء ذكر الوسطية كذلك في الآية الكريمة .
( وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) [٢] .
فالآيات الكريمة تأمر بالاعتدال والوسطية والاتزان ؛ خروجاً من فكّي الإفراط والتفريط اللّذين يعود سببهما إلى الجهل ( لا ترى الجاهل إلاّ مُفرطاً أو مفرّطاً ) [٣] .
أفشى الإمام صفة الاعتدال والوسطية في غير واحد من أقواله .
( الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَإِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ ) [٤] .
إنّ الإمام ( عليه السلام ) عمّم ثقافة الاعتدال وكرّرها كثيراً .
ليجعل النّاس على بصيرة في اختيار الطرّيق الوسط ، وقد حدّد الإمام
[١] المائدة : ٧٧ .
[٢] البقرة : ١٤٣ .
[٣] نهج البلاغة : الحكمة : ٧٠/٦٣٨ .
[٤] نفس المصدر : الخطبة ١٦ .