الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٥٢ - ١ الحل الاستئصالي
طبّق الإمام هذا الحلّ بعد أن نفذت الخيارات السلمية بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين ، وطبّقه أيضاً مع الغلاة الّذين لم يرجعوا إلى التّوبة ، ومع النصارى الّذين أعلنوا الحرب ، ووقفوا بوجه الإسلام .
أتاه (صلوات الله عليه) قومٌ غَلوا فيه ، ممّن قدّمنا وصفهم واستزلال الشيطان إيّاهم ، فقالوا :
أنت إلهنا وخالقنا ورازقنا ، ومنك مبدؤنا وإليك معادنا ، فتغيّر وجهه ( عليه السلام ) وارفضّ عرقاً ، وارتعد كالسّعفة ؛ تعظيماً لجلال الله ( عز جلاله ) وخوفاً منه ، وثار مغضباً ونادى بمَن حوله وأمرهم بحفير فحُفر وقال : لأشبعنّكم اليوم لحماً وشحماً ، فلمّا علموا أنّه قاتلهم ، قالوا :
لئن قتلتنا فأنت تحيينا ، فاستتابهم فأصّروا على ما هم عليه ، فأمر بضرب أعناقهم ، وأضرم ناراً في ذلك الحفير فأحرقهم فيه ، وقال ( عليه السلام ) :
لمّا رأيتُ الأمرَ أمراً منكرا * * * أَضرمتُ ناري ودعوتُ قنبرا [١]
قريب من هذه الرواية ما نقله ابن شهر آشوب في مناقبه في سبعين من الزط [٢] الذين يدعونه إلهاً [٣] .
الإمام ( عليه السلام ) تبرّأ من الغلاة ؛ لأنّهم فئة منحرفة ( اللّهمّ إنّي بريء من الغلاة
[١] دعائم الإسلام : ١/٨٧ .
[٢] الزط ـ جيل أسود من السند إليهم تنسب الثياب الزطية .
[٣] مناقب آل أبي طالب : ١/٣٢٥ .