الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨٨ - ١ التشخيص
إنّ إدارة الفحص الحسن وتوطيد الصّحة والسلامة في أفعال الأشخاص وأقوالهم من المسائل المهمة ، التي حرّك الإمام عقول وأحاسيس الناس إليها .
فالتشخيص قطبه التقوى ودليله الرؤية القطعية ، وهدفه معرفة الحق واتخذ التشخيص طرقاً أربعة :
١ . التشخيص عن طريق الرؤية الحسية : هذه الطرّيقة في التشخيص سهلة الممارسة ؛ حيث يمارس الإنسان بصره ونظره في رؤية الأشياء ومن ثَمّ يقوم بإصدار الحكم عليها ، قد بيّن الإمام ( عليه السلام ) ، الميزان العدل والموازين القسط في التشخيص السليم وفق هذه الطريقة :
( مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَتُخْطِئُ السِّهَامُ ، وَيُحِيلُ الْكَلامُ وَبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلاّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ ) ، ( فسئل ( عليه السلام ) عن معنى قوله هذا ) فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثمّ قال : ( الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ ) [١] .
٢ . التشخيص عن طريق العلامات الظاهرة : هذه الطريقة تحتاج إلى نوع من المتابعة والوعي ، قد وضع الإمام بين يدي النّاس الطريقة العملية في تشخيص أصناف الناس وتحديد هويّاتهم بوضع العلامات المميزّة لهم ( ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يُحمد في جميع أموره ) [٢] ( لِلظَّالِمِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ : يَظْلِمُ مَنْ
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٤١ .
[٢] الأصول من الكافي : ٢/٢٣٦ .