اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢١ - المرّة يجب التفتيش عن مبرّراتها الماركسية في نظرية ماركس في القيمة والعمل والقيمة الفائضة (المؤلّف
إنّ الماركسية ترى : أنّ جميع الثروات الطبيعية الخام ليس لها بطبيعتها قيمة تبادلية ، وإنّما لها منافع استعمالية كثيرة ؛ لأنّ القيمة التبادلية لا توجد في ثروة إلاّ نتيجة لعمل بشري متجسّد فيها . فالعمل هو الذي يخلق القيمة التبادلية في الأشياء ، والثروات الخام في وضعها الطبيعي لم تندمج مع عمل إنساني محدّد فلا قيمة لها من الناحية التبادلية. وبهذا تربط الماركسية بين القيمة التبادلية والعمل ، وتقرّر أنّ العامل الذي يمارس مصدراً طبيعياً ، أو ثروة من ثروات الطبيعة ، يمنح المال الذي يمارسه قيمة تبادلية بقدر كمّية العمل الذي ينفقه عليه .
وكما تربط الماركسية بين العمل والقيمة التبادلية ، تربط أيضاً بين القيمة التبادلية والملكية ، فتمنح الفرد الذي يخلق بعمله قيمة تبادلية في المال حقّ ملكية ذلك المال والتمتع بتلك القيمة التي خلقها فيه . فتملّك الفرد للثروة يستمدّ مبرّره النظري في الماركسية من وصفه خالقاً للقيمة التبادلية في تلك الثروة ، نتيجة لما بذله عليها من عمل . وهكذا يصبح للفرد على أساس النظرية هذه حقّ تملّك المصدر الطبيعي ووسائل الإنتاج الطبيعية ، إذا استطاع أن ينفق عليها شيئاً من الجهد ، ويمنحها قيمة تبادلية معيّنة . وهذه الملكية تبدو في الحقيقة على ضوء النظرية الماركسية ملكية للنتيجة التي يسفر عنها العمل ، لا للمصدر الطبيعي منفصلاً عن تلك النتيجة ، ولكن هذه النتيجة التي يملكها العامل ليست هي فرصة الانتفاع بوصفها حالة ناتجة عن العمل ، كما رأينا في النظرية العامة للإسلام في توزيع ما قبل الإنتاج ، بل هي القيمة التبادلية التي تنشأ عن العمل في رأي
= وتدرس الملكية الخاصة تارّة أخرى على أساس اقتصادي بحت لاكتشاف مبرّراتها التشريعية لا المبرّر التأريخي لوجودها . وفي هذه
المرّة يجب التفتيش عن مبرّراتها الماركسية في نظرية ماركس في القيمة والعمل والقيمة الفائضة . (المؤلّف (قدّس سرّه))