اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩٤ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
نظام الزكاة وما إليها على أساس هذه المفاهيم المرنة هو الكفيل بإمكان استخدام الزكاة وغيرها لصالح التوازن الاجتماعي العام .
وليس غريباً إعطاء مفهوم مرن لمدلول تعلّق به حكم شرعي ، كالفقر الذي ربطت به الزكاة . ولا يعني هذا تغيّر الحكم الشرعي ، بل هو حكم ثابت لمفهوم خاص ، والتغيّر إنّما هو في واقع هذا المفهوم تبعاً للظروف .
ونظير هذا مفهوم الطب مثلاً ، فإنّ الشرع حكم بوجوب تعلّم الطب كفاية على المسلمين ، وهذا الوجوب حكم ثابت ، تعلّق بمفهوم خاص وهو (الطب) . ولكن ما هو مفهوم الطب ؟ وما يعني تعلّم الطب ؟ إنّ تعلّم الطب هو دراسة المعلومات الخاصة التي تتوفّر في ظرف ما عن الأمراض وطريقة علاجها . وهذه المعلومات الخاصة تنمو على مرّ الزمن تبعاً لتطوّر العلم وتكامل التجربة . فما هي معلومات خاصة بالأمس ، لا تعتبر معلومات خاصة اليوم . ولا يكفي في طبيب اليوم أن يتقن ما كان يعرفه الأطباء الحاذقون في عصر النبوّة ليكون ممتثلاً لحكم الله في تعلّم الطب ، فالمرونة في المفهوم ـ إذن ـ غير التغيّر في الحكم الشرعي . وإذا كان طبيب اليوم غير طبيب عصر النبوّة فمن المعقول أن يكون فقير اليوم في مفهوم الإسلام غير فقير عصر النبوّة أيضاً .
٢ ـ إيجاد قطّاعات عامة :
ولم يكتف الإسلام بالضرائب الثابتة التي شرّعها لأجل إيجاد التوازن ، بل جعل الدولة مسئولة عن الإنفاق في القطاع العام لهذا الغرض . فقد جاء في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : أنّ على الوالي في حالة عدم كفاية الزكاة أن يُموّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا .
وكلمة : (من عنده) تدل على أنّ غير الزكاة من موارد بيت المال يتّسع