اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - ١ ـ محو الطبقية
حدثتنا الماركسية عنها : أنّ تلك الطبقات كانت توجد وتنمو ـ في رأي الماركسيّين ـ تبعاً لعلاقات الملكية القائمة بين الناس ، وطبيعة هذه العلاقات هي التي كانت تحدّد اندراج هذا الشخص ضمن هذه الطبقة أو تلك ، وأمّا هؤلاء المالكون الجدد في المرحلة الاشتراكية فليست طبيعة الملكية هي التي تحدّد اندراجهم في الطبقة الحاكمة ، فلا يندرج هذا الشخص أو ذاك في الطبقة الحاكمة ؛ لأنّ له ملكية خاصة بدرجة معينة في المجتمع كما كانت تفترض الماركسية بالنسبة إلى المجتمعات الطبقية السابقة ، بل العكس هو الذي يصدق على المجتمع الاشتراكي الماركسي ، فإنّ هذا أو ذلك يتمتّع بامتيازات خاصة أو المحتوى الحقيقي للملكيّة ؛ لأنّه مندرج في الطبقة الحاكمة .
وتفسير هذا الفرق بين الطبقة في المجتمع الاشتراكي وغيرها من الطبقات واضح ، فإنّ هذه الطبقة لم تولد على الصعيد الاقتصادي الذي ولدت عليه سائر الطبقات في زعم الماركسية ، وإنّما نشأت ونمت على الصعيد السياسي ضمن تنظيم ذي طراز معيّن ، قائم على أسس فلسفية وعقائدية وفكرية خاصة ، أي : ضمن الحزب الثوري الذي يتزعّم التجربة . فالحزب بنظامه وحدوده الخاصة هو مصنع هذه الطبقة الحاكمة .
وتنحصر مظاهر هذه الطبقة الحزبية فيما يتمتّع به أفراد هذه الطبقة من امتيازات الإدارة غير المحدودة ، التي تمتد من إدارة الدولة وإدارة المؤسسات الصناعية ومشاريع الإنتاج .. إلى كلّ مناحي الحياة ، كما تنعكس أيضاً في التناقضات الشديدة بين أجور العمّال ورواتب موظّفي الحزب .
وفي ضوء الظروف الطبقية التي تؤدّي إليها المرحلة الاشتراكية الماركسية يمكن أن نفسّر ألوان التناقض والصراع على الصعيد السياسي في العالم الاشتراكي ، التي تتمثّل أحياناً في عمليات تطهير هائلة . فإنّ الطبقة الممتازة في