اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩٥ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
لاستخدامه في سبيل إيجاد التوازن ؛ بإغناء الفقراء ، ورفع مستوى معيشتهم .
وقد شرح القرآن الكريم دور الفيء ـ الذي هو أحد موارد بيت المال ـ في إيجاد التوازن ، فقال : ( مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُم ْ) [١] .
وقد مرّ بنا : أنّ هذه الآية الكريمة تتحدّث عن مصرف الفيء ، فتضع اليتامى والمساكين وابن سبيل إلى صفّ الله والرسول وذي القربى ، وهذا يعني : أنّ الفيء معدٌّ للإنفاق منه على الفقراء كما هو معدٌّ للإنفاق منه على المصالح العامة المرتبطة بالله والرسول . وتدلّ الآية بوضوح على أنّ إعداد الفيء للإنفاق منه على الفقراء يستهدف جعل المال متداولاً وموجوداً لدى جميع أفراد المجتمع ؛ ليحفظ بذلك التوازن الاجتماعي العام ، ولا يكون دُولة بين الأغنياء خاصة .
والفيء في الأصل : ما يغنمه المسلمون من الكفّار بدون قتال . وهو ملك للدولة ، أي : النبيّ والإمام باعتبار المنصب ، ولذلك يعتبر الفيء نوع من الأنفال ، وهي : الأموال التي جعلها الله ملكاً للمنصب الذي يمارسه النبي والإمام كالأراضي الموات أو المعادن ، على قول [٢] .
ويطلق الفيء في المصطلح التشريعي على الأنفال بصورة عامة ؛ بدليل ما جاء في حديث محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال : ( الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صُولحوا أو أعطوا
[١] سورة الحشر : ٧ .
[٢] راجع : منتهى المطلب (ط. الحجرية) ٢ : ٩٢٢ س٦ ، و٩٣٦ س٣٢ ،. وتذكرة الفقهاء (ط. الحجرية) ٢ : ٤٠٣ ، كتاب الإحياء .