اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٩ - ٣ ـ الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
بحياة كاملة تتوفّر فيها مصالحه الطبيعية والاجتماعية :
أحدهما : أن يعرف تلك المصالح وكيف تحقّق .
والآخر : أن يملك دافعاً يدفعه بعد معرفتها إلى تحقيقها .
[ إمكانية توفير المصالح الطبيعية : ]
ونحن إذا لاحظنا المصالح الطبيعية للإنسان ـ كاستحضار عقاقير للعلاج من السلّ ـ وجدنا أنّ الإنسانية قد زُودت بإمكانات الحصول على تلك المصالح ، فهي تملك قدرة فكرية تستطيع أن تدرك بها ظواهر الطبيعة والمصالح التي تكمن فيها ، وهذه القدرة وإن كانت تنمو على مرّ الزمن نموّاً بطيئاً ولكنّها تسير على أيّ حالٍ في خطّ متكاملٍ على ضوء الخبرة والتجارب المستجدّة ، وكلّما نمت هذه القدرة كان الإنسان أقدر على إدراك مصالحه ، ومعرفة المنافع التي يمكن أن يجنيها من الطبيعة .
وإلى جانب هذه القدرة الفكرية تملك الإنسانية دافعاً ذاتياً يضمن اندفاعها في سبيل مصالحها الطبيعية ، فإنّ المصالح الطبيعية للإنسان تلتقي بالدافع الذاتي لكلّ فرد ، فليس الحصول على العقاقير الطبية مثلاً مصلحة لفردٍ دون فرد ، أو منفعةٍ لجماعة دون آخرين . فالمجتمع الإنساني دائماً يندفع في سبيل توفير المصالح الطبيعية بقوّة من الدوافع الذاتية للأفراد التي تتّفق كلّها على الاهتمام بتلك المصالح وضرورتها بوصفها ذات نفع شخصي للأفراد جميعاً .
وهكذا نعرف أنّ الإنسان ركّب تركيباً نفسياً وفكرياً خاصاً يجعله قادراً على توفير المصالح الطبيعية ، وتكميل هذه الناحية من حياته عبر تجربته للحياة والطبيعة