اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - ٤ ـ الاقتصاد الإسلامي ليس علماً
والبضائع الاستهلاكية . فحين يقوم المجتمع على أساس الاقتصاد الإسلامي ، ويحرّم فيه الرِّبا تحريماً تاماً ، كما يمنع عن الاكتناز بالنهي عنه ، أو يفرض ضريبةً عليه ، فسوف ينتج عن ذلك إقبال الناس جميعاً على إنفاق ثرواتهم .
ففي هذه التفسيرات نفترض واقعاً اجتماعياً واقتصادياً قائماً على أُسس معيّنة ، ونأخذ بتفسير هذا الواقع المفترض واستكشاف خصائصه العامة في ضوء تلك الأسس .
ولكن هذه التفسيرات لا تكوّن لنا بدّقة المفهوم العلمي الشامل للحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي ، ما لم تجمع مواد الدراسة العلمية من تجارب الواقع المحسوس . فكثيراً ما تقع مفارقات بين الحياة الواقعية للنظام وبين التفسيرات التي تقدم لهذه الحياة على أساس الافتراض ، كما اتفق للاقتصاديين الرأسماليين الذين بَنوا كثيراً من نظريّاتهم التحليلية على أساس افتراضي فانتهوا إلى نتائج تناقض الواقع الذي يعيشونه ؛ لانكشاف عدّة عوامل في الحقل الواقعي للحياة لم تؤخذ في مجال الافتراض .
أضف إلى ذلك : أنّ العنصر الروحي والفكري ، أو بكلمةٍ أخرى : المزاج النفسي العام للمجتمع الإسلامي ، ذو أثرٍ كبير في مجرى الحياة الاقتصادية ، وليس لهذا المزاج درجة محدودة أو صيغة معيّنة يمكن أن تفترض مسبقاً وتقام على أساسها النظريات المختلفة .
فعلم الاقتصاد الإسلامي لا يمكن أن يولد ولادة حقيقة إلاّ إذا جُسّد هذا الاقتصاد في كيان المجتمع بجذوره ومعالمه وتفاصيله ، ودُرست الأحداث والتجارب الاقتصادية التي يمرّ بها دراسة منظّمة .