اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ٢- الفكر والماركسية
ب ـ الفلسفة :
والفلسفة في رأي الماركسية هي الأخرى أيضاً مظهر عقلي للحياة المادّية والشروط الاقتصادية التي يعيشها المجتمع ، ونتاج حتمي لها .
قال كونستانتينوف :
( من القوانين المشتركة بين جميع التكوينات الاجتماعية والصالحة ـ على الخصوص_ للمجتمع الاشتراكي يمكن أن نذكر القانون القائل : إنّ الوجود الاجتماعي يحدّد الإدراك الاجتماعي . إنّ الأفكار الاجتماعية والسياسية والحقوقية والفنّية والفلسفية هي انعكاس للشروط المادّية في الحياة الاجتماعية ) [١] .
وموقفنا تجاه هذا يتلخّص في كلمات ، فنحن لا ننكر بالمرة الصلّة بين الفكر والشروط المادّية والاقتصادية التي يعيشها المفكّرون ، كما أنّنا لا ننكر ما للفكر من نظام وقوانين ، لأنّه بوصفه ظاهرة من ظواهر الكون يخضع لما تخضع له تلك الظواهر من قوانين ، ويجري وفقاً لمبدأ العلية . فلكلّ عملية إيديولوجية أسبابها وشروطها التي ترتبط بها كما ترتبط كلّ ظاهرة بأسبابها وشروطها . ولكنّ الأمر الذي نختلف فيه مع الماركسية هو تحديد هذه الأسباب والشروط .
فالماركسية ترى أنّ السبب الحقيقي لكلّ عملية إيديولوجية إنّما يكمن في الشروط الاقتصادية والمادّية . فلا يمكن ـ في رأيها ـ أن نفسّر الفكرة في ضوء علاقاتها بالأفكار الأخرى وتفاعلاتها معها ، وعلى أساس الشروط السيكولوجية والعقلية ،
[١] دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع : ٨ .