اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
الإنتاج ، ولكان من المنطقي أن تظهر الرأسمالية الصناعية ونتائجها التي تمخّضت عنها في نهاية عهد الإقطاع ، كتقسيم العمل الذي أدى إلى ظهور الآلات في الحياة الصناعية .
ولا يبرهن الواقع التأريخي على عدم ظهورها ، وعلى عدم مواصلة الرأسمالية لنموّها فحسب ، بل هو يكشف بوضوح أنّ قيام النظام الإقطاعي قضى على الرأسمالية التجارية ، وخنقها في مهدها نهائياً ، إذ جعل لكلّ إقطاعية حدودها الخاصة واقتصادها المغلق القائم على أساس اكتفائها بحاصلاتها الزراعية ومنتوجاتها البسيطة ، فكان من الطبيعي أن يتلاشى النشاط التجاري وتزول الرأسمالية التجارية ، ويعود المجتمع إلى اقتصاد شبه بدائي من اقتصاديات البيت .
فهل كان هذا الوضع الاقتصادي الذي مُني به المجتمع الروماني بعد دخول الجرمان إليه تعبيراً عن نموّ تأريخي ومواكبة لمتطلّبات الإنتاج ، أو كان نكسة خارجة على قوانين المادّية التأريخية وعقبة في سبيل النموّ المادّي وازدهار الحياة الاقتصادية ؟!
[٤ ـ] وأخيراً وجد المجتمع الرأسمالي
وأخيراً بدأ النظام الإقطاعي يحتضر ! بعد أن أصبح مشكلة تأريخية وعقبة في وجه الإنتاج تتطلّب حلاًّ حاسماً . وكانت الشروط التأريخية قد خلقت هذا الحلّ ماثلاً في الرأسمالية التي برزت على المسرح الاجتماعي لتواجه النظام الإقطاعي ، بوصفها النقيض التأريخي له الذي نما في ظلّه ، حتى إذا اكتمل نموّه قضى عليه وكسب المعركة .. وهكذا يصف لنا ماركس نشوء المجتمع الرأسمالي بقوله :
( لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشاء