اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٣ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
آخر . ففي الرأي السائد فقهياً : يمنح الفرد حقّ تملّك المعدن في تلك الحدود إذا كان المعدن باطناً مستتراً . وفي الاتجاه الفقهي المعاكس : يعطى الفرد حقّ تملّك ما يستخرجه من المادة المعدنية فحسب ، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن ، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أيّ شخص آخر .
هل تُملك المعادن تبعاً للأرض ؟
كنّا نريد بالمعادن حتى الآن : المناجم التي توجد في أرض حرّة لا يختصّ بها أحد من الأفراد . وقد أسفر البحث عن النتيجة التي استخلصناها قبل لحظة ، ويجب أن نلاحظ الآن أنّ هذه النتيجة هل تستوعب المناجم التي توجد في أرض يختصّ بها فرد معيّن ، أو أنّ هذه المناجم تصبح ملكاً لذلك الفرد ؛ باعتبار وجودها في أرضه ؟
والحقيقة : أنّا لا نجد مانعاً من تطبيق النتيجة التي أسفر عنها البحث على هذه المناجم ـ ما لم يوجد إجماع تعبّدي ـ ، لأنّ وجودها في أرض فرد معيّن ليس سبباً كافياً ، من الناحية الفقهية ، لتملّك ذلك الفرد لها ؛ لأنّنا عرفنا في بحث سابق : أنّ اختصاص الفرد بالأرض لا يَنشأ إلاّ من أحد سببين : وهما الإحياء ، ودخول الأرض في دار الإسلام بإسلام أهلها عليها طوعاً . فالإحياء يُنتج حقّاً للمحيي في الأرض التي أحياها ، وإسلام الشخص على أرضه طوعاً يجعل الأرض ملكاً له . وكلّ من هذين السببين لا يمتدّ أثره إلى المناجم الموجودة في أعماق الأرض ، وإنّما يقتصر أثره على الأرض نفسها ، وفقاً للدليل الشرعي الوارد بشأن كلّ منهما . فالدليل الشرعي بالنسبة إلى الإحياء هو النصّ التشريعي القائل : ( أنّ من أحياء أرضاً فهي له وهو أحقّ بها ، وعليه طَسقها ) . ومن الواضح أن هذا النصّ يمنح