اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٦ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
الاجتماعي والضيق على الآخرين ، كما نصّ على ذلك الفقيه الإصفهاني في الوسيلة [١] . لأنّنا لا نملك نصاً صحيحاً من الشريعة ، يدل على أنّ الحيازة ـ دائماً وفي جميع الأحوال ـ تكون سبباً لملكية الثروة المعدنية المحازة ، مهما كان قدر تلك الثروة ، ومدى أثر حيازتها على الآخرين .. وإنّما الشيء الوحيد الذي نعلمه هو : أّنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كمّيات من تلك المواد لسدّ حاجاتهم . وكانت الكمّيات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية . وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذٍ ، لا يمكن أن تصبح دليلاً على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكمّيات وإن اختلفت حيازته في الكمّ ـ أي في قدر المادة المُحازة ـ وفي الكيف ـ أي أثر الحيازة على الآخرين ـ عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع .
وحتى الآن ، وفي حدود المعادن الظاهرة ـ بالمعنى الفقهي ـ والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض .. نجد أن الفقهاء لم يسمحوا بالملكية الخاصة لرقبة المعدن ، وإنّما أجازوا للفرد أن يأخذ من تلك المعادن ، القدر المعقول من حاجته ، وبذلك ترك مجال استثمار هذه الثروات الطبيعية في نطاق أوسع بدلاً عن ممارسة المشاريع الفردية الخاصة لها على سبيل الاحتكار .
المعادن الباطنة المستترة :
وأمّا المعادن الباطنة ، التي تختفي في أعماق الأرض فهي تتطلّب نوعين من الجهود :
[١] وسيلة النجاة : ٢ : ٣١٨ .