اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٨ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
كما يبدو من ابن قدامة الفقيه الحنبلي أنّ المعادن الباطنية المستترة هي من المشتركات العامة أيضاً في ظاهر المذهب الحنبلي وظاهر مذهب الشافعي ، فلا فرق بينها وبين المعادن الظاهرة أو الباطنة غير المستقرّة من هذه الناحية [١] .
وليس من المهم فعلاً ـ بالنسبة إلى عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي التي نمارسها ـ أن ندرس الشكل التشريعي لملكية هذه المعادن ، وهل هو شكل الملكية العامة أو ملكية الدولة ، أو أيّ شكل آخر ؟ .. مادام من المسلّم به أنّ هذه المعادن بحسب وضعها الطبيعي ذات طابع اجتماعي عام ، ولا يختصّ بها فردٌ دون فرد . فتبقى دراسة نوع الملكية بحثاً شكلياً ، لا يتّصل بأهدافنا فعلاً . وإنّما المهم الجدير بالبحث أن نعرف ما إذا كان الإسلام يسمح بخروج معدن الذهب والفضة مثلاً عن حقل الثروات العامة ، ويمنح الفرد الذي حفر الأرض المعدنية واكتشف المادة ملكية المعدن الذي اكتشفه .
ونحن قد رأينا في المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة التي تقرّب من سطح الأرض ، أنّ الشريعة ـ في رأي جمهور الفقهاء ـ لم تسمح بتملّكها ملكية خاصة ، وإنّما أجازت لكلّ فرد أن يأخذ من مواردها المعدنية وفقاً لحاجته ، دون إضرار بالآخرين . فمن الضروري أن نعرف موقف الشريعة من المعادن الباطنة المستترة ، ونتبيّن مدى اتّفاقه أو اختلافه ، مع موقفها من المعادن الأخرى .
فالمسألة إذن هي : هل يمكن للفرد أن يملك مناجم الذهب والحديد ملكية خاصة ، باكتشافها عن طريق الحفر ، أو لا ؟
ويجيب كثير من الفقهاء على هذا السؤال بالإيجاب ، فهم يرون أنّ المعدن
[١] لاحظ : المغني ٦ : ١٥٧ .