اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
العبودي والإقطاعي معاً، ولم تتغيّر العلاقات العبودية إلى إقطاعية نتيجة لأيّ تطوّر أو تجديد في القوى المنتجة السائدة ، التي كانت لا تعدو مجالات الزراعة والخدمة اليدوية . ومعنى ذلك : أنّ التكوين الاجتماعي والعبودي ، قد مات قبل أن تتطوّر القوى المنتجة خلافاً لتأكيد ماركس الآنف الذكر .
وفي مقابل ذلك نجد : أنّ أشكالاً متعدّدة من الإنتاج ودرجات مختلفة تخطّتها القوى المنتجة خلال آلاف السنين دون أن يحصل أيّ تحوّل في الكيان الاجتماعي باعتراف الماركسية نفسها . فالإنسان البدائي كان يستعين في إنتاجه بالأحجار الطبيعية ، ثمّ استعان بأدوات حجرية ، وبعد ذلك استطاع أن يكتشف النار وأن يصنع الفؤوس والحراب ، ثمّ تطوّرت قوى الإنتاج فظهرت الأدوات المعدنية والسهام والأقواس ، ثمّ ظهر الإنتاج الزراعي في حياة الإنسان وبعده الإنتاج الحيواني . وقد تمّت هذه التحوّلات الكبرى في أشكال الإنتاج وتتابعت تطوّراته في المجتمع البدائي بالتسلسل الذي ذكرناه ، أو بتسلسل آخر ، دون أن تواكبها تحوّلات اجتماعية وتطوّرات في العلاقات العامة باعتراف الماركسية نفسها ؛ إذ أنّها تؤمن بأنّ النظام السائد في المجتمع البدائي الذي حدثت خلاله كلّ تلك التطوّرات كان هو الشيوعية البدائية .
فإذا كان من الممكن أن تتطوّر أشكال الإنتاج والشكل الاجتماعي ثابت كما في المجتمع البدائي مثلاً ، وكان من الممكن أن تتطوّر الأشكال الاجتماعية وشكل الإنتاج ثابت كما رأينا في المجتمع العبودي والإقطاعي ، فما هي الضرورة التي تدعو إلى التأكيد على أنّ كل تكوين اجتماعي يرتبط بشكل معيّن ودرجة خاصة من الإنتاج ؟! ولماذا لا تقول الماركسية : إنّ النظام الاجتماعي إنّما هو حصيلة الأفكار العملية التي يحصل عليها الإنسان خلال تجربته الاجتماعية للعلاقات التي يشترك فيها مع الآخرين ، كما أنّ أشكال الإنتاج حصيلة الأفكار