اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
التأملية والعلمية التي يحصل عليها الإنسان خلال تجربته الطبيعية لقوى الإنتاج وسائر قوى الكون . وحيث إنّ التجارب الطبيعية قصيرة الأمد فمن الممكن أن تتوفّر وتتجمّع بسرعة نسبياً فتتطوّر أشكال الإنتاج بصورة سريعة ، على العكس من التجربة الاجتماعية ، فإنّها تعني تأريخ مجتمع برمّته فلا تنمو الأفكار العملية خلال هذه التجربة البطيئة بنفس السرعة التي تنمو بها الأفكار التأملية والعلمية خلال الطبيعية ، ومن الطبيعي عندئذٍ أن لا تتطوّر في البدء أشكال النظام بنفس السرعة التي تتطوّر بها أشكال الإنتاج .
ج ـ الوضع الاقتصادي لم يتكامل :
سبق أن مرّ بنا : أنّ الماركسية تفسّر زوال النظام العبودي بأنّه أصبح معيقاً للإنتاج عن النموّ ومناقضاً له ، فكان من الضروري أن تزيحه القوى المنتجة عن طريقها ، وتصنع وضعاً اقتصادياً يواكبها في نموّها ولا يناقضها . فهل ينطبق هذا على الواقع التأريخي حقاً ؟
هل إنّ ظروف المجتمع وشروطه الإقطاعية كانت أكثر مواكبة لنموّ الإنتاج من شروطه وظروفه قبل ذلك ؟ وهل سار الوضع الاقتصادي ـ ومن خلفه القافلة البشرية كلّها ـ في خطّ صاعد تتطلّبه طبيعية الحركة التأريخية عند الماركسيين ، الذين يفهمونها على أنّها عملية تكامل مستمر للمحتوى التأريخي كلّه ، تبعاً لتكامل الوضع الاقتصادي ونموّه ؟
إنّ شيئاً من ذلك لم يحدث على الوجه الماركسي المفروض ، ويكفي لمعرفة ذلك أن نلقي نظرة على الحياة الاقتصادية التي كانت الإمبراطورية الرومانية تعيشها . فلقد بلغت ـ وعلى الأخصّ في أجزاء معيّنة منها ـ مستوى اقتصادياً رفيعاً ، ونمت فيها الرأسمالية التجارية نموّاً كبيراً . ومن الواضح