اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٨ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
يهدف الإسلام إلى توفيره لدى جميع الأفراد ، هو هذا الغنى الذي جعله حدّاً فاصلاً بين إعطاء الزكاة ومنعها .
ومرّة أخرى يجب أن نرجع إلى النصوص ، ونفتش عن طبيعة هذا الحدّ الذي يفصل بين إعطاء الزكاة ومنعها ، لنعرف بذلك مفهوم الغنى في الإسلام .
وفي هذه المرحلة من الاستنتاج يمكن الكشف عن طبيعة ذلك الحدّ ، في ضوء حديث أبي بصير ، الذي جاء فيه : ( إنّه سأل الإمام جعفر الصادق عن : رجل له ثمانمئة درهم وهو رجل خفّاف ، وله عيال كثير ، ألَه أن يأخذ من الزكاة ؟ فقال له الإمام : يا أبا محمّد ، أيربح من دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ فقال أبو بصير : نعم . فقال الإمام : إن كان يفضل عن قوته مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ من نصف القوت ، أخذ الزكاة . وما أخذه منها فضّه على عياله حتى يلحقهم بالناس ) [١] .
ففي ضوء هذا النصّ نعرف أنّ الغِنى في الإسلام هو إنفاق الفرد على نفسه وعائلته حتى يلحق بالناس . وتصبح معيشته في المستوى المتعارف الذي لا ضيق فيه ولا تقيّة .
وهكذا نخرج من تسلسل المفاهيم إلى مفهوم الإسلام عن التوازن الاجتماعي ، ونعرف أنّ الإسلام حين وضع مبدأ التوازن الاجتماعي ، وجعل ولي الأمر مسئولاً عن تحقيقه بالطرق المشروعة شرح فكرته عن التوازن ، وبيّن أنّه يتحقّق بتوفير الغنى لسائر الأفراد . وقد استخدمت الشريعة مفهوم الغنى هذا بجعله حدّاً فاصلاً بين جواز الزكاة ومنعها . وفسّرت هذا الحد الفاصل في نصوص أخرى : بيسر معيشة الفرد إلى درجةٍ تلحقه بمستوى الناس . وبذلك أعطتنا هذه النصوص
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٢٣٢ ، الباب ٨ من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث ٤ .