اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
وسلوك أوفر الطرق راحةً إلى غايته . فلا يواجه سبيلين أمامه إلى غاية واحدة إلاّ اختار أقلّهما جهداً . وليس هذا الميل الأصيل نتاجاً لوسائل الإنتاج وإنّما هو نَتاج تركيبه الخاص . ولذلك ظلّ هذا الميل ثابتاً بالرغم من تطوّر الإنتاج خلال آلاف السنين ، كما أنّه ليس نتاجاً للمجتمع ، بل إنّ تكوّن المجتمع إنّما كان بسبب هذا الميل الطبيعي في الإنسان ؛ إذ رأى أنّ التكتل أقلّ الأساليب جهداً لمقاومة الطبيعة واستثمارها .
وهذا الميل الطبيعي هو الذي أوحى إلى الإنسان بفكرة استعباد الآخرين ؛ بصفته أضمن الطرق لراحته وأقلها تكليفاً له . وعلى هذا فليست قوى الإنتاج هي التي صنعت للإنسان الاجتماعي النظام العبودي أو دفعته في هذا السبيل ، وإنّما هي التي هيأت له الظروف الملائمة للسير وفقاً لميله الطبيعي . فمَثلُها في ذلك نظير من يعطي شخصاً سيفاً فينفّس هذا الشخص عن حقده ويقتل به عدوه . فلا يمكننا أن نفسّر حادثة القتل هذه على أساس السيف فحسب ، وإنّما نفسّرها ـ قبل ذلك ـ في ضوء المشاعر الخاصة التي كانت تختلج في نفس القاتل ، إذ لم يكن تسليم السيف إليه يدفعه إلى ارتكاب الجريمة لولا تلك المشاعر التي ينطوي عليها .
ونلاحظ في هذا المجال ، أنّ الماركسية تلتزم الصمت إزاء سبب آخر كان من الطبيعي أن يكون له أثره الكبير في القضاء على الشيوعية وتطوير المجتمع إلى سادة وعبيد ، وهو ما أدّت إليه الشيوعية من ركون الكثرة الكاثرة من أفراد المجتمع إلى الدعة والكسل ، والانصراف عن مواصلة الإنتاج وتنميته ، حتى كتب( لوسكيل ) عن بعض القبائل الهندية يقول :
( إنّهم من الكسل بحيث لا يزرعون شيئاً بأنفسهم ، بل يعتمدون كلّ الاعتماد على احتمال : أنّ غيرهم لن يرفض أن