اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠٤ - ٣ ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
وهكذا نعرف الفرق من هذه الناحية بين العمل المباشر والعمل المختزن ، فالعمل المباشر ممارسة من العامل للمادة تبرّر تملّكه لشيء منها ، إذا تنازل مالكها السابق عن حقّ السبق الزمني . وأمّا العمل المخزن في أداة الإنتاج فهو ليس ممارسة من صاحب الأداة في العملية ، فلا يكون له حقّ الملكية في المادة سواء تنازل الممارس للعمل ـ الصيّاد مثلاً ـ عن حقّه أم لا وإنّما له حقّ الأجرة كمكافأة وتعويض عما تبدّد من عمله المختزن خلال العملية .
وعلى هذا الضوء نستطيع أن ندرك أيضاً الفرق بين أصحاب أدوات الإنتاج الذين لم يسمح لهم بالمشاركة في الناتج ، وبين صاحب الأرض في عقد المزارعة ، وصاحب المال التجاري في عقد المضاربة ، ونحوهما ممن يسمح له بنصيب من الربح ، فإنّ هؤلاء المالكين الذين سمح لهم بنصيب من الربح أو الناتج يملكون في الحقيقة المادة التي يمارسها العامل . فصاحب الأرض يملك البذر الذي يزرعه العامل [١] وصاحب المال التجاري يملك السلعة التي يتّجر بها العامل ، وقد عرفنا في نظرية توزيع ما قبل الإنتاج أنّ ملكية شخص للمادّة لا تزول بتطوير تلك المادة من قبل شخص آخر أو منحها منافع جديدة . فمن الطبيعي أن يصبح لصاحب البذر أو المال حقّه في الناتج أو الربح مادام يملك المادّة التي يمارسها العامل .
واستقراء الحالات التي سمح فيها للمالك بتملك الناتج والربح كما في المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها يدعم صحة التفسير الذي نتقدّم به لهذه الملكية ؛ لأنّ جميع تلك الحالات تشترك في ظاهرة واحدة وهي أنّ المادة التي يمارسها العامل ملك لصاحب المال بصورة مسبقة .
[١] بموجب النصّ الفقهي المتقدّم عن الشيخ الطوسي . (المؤلّف (قدّس سرّه)) .