اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٠ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
وحتى يمارس العمل ـ أي في فترة الاستعداد وتهيئة الشروط اللازمة التي تتخلّل بين الإقطاع والبدء في العمل ـ ليس له أيّ حقّ سوى العمل في تلك المساحة المحدّدة من الأرض ، أو ذلك الجزء المعيّن من المنجم الذي يسمح له بالإحياء والاستثمار ، ويمنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ؛ لئلا يضطرب الأسلوب الذي اتّبعه الإمام في استثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيم الطاقات عليها وفقاً لكفايتها .
وهذه الفترة التي تتخلّل بين الإقطاع والبدء في العمل ، يجب أن لا تطول ؛ لأنّ الإقطاع لم يكن معناه تمليك الفرد أرضاً أو معدناً ، وإنّما هو تقسيم للعمل الكلّي على المصادر الطبيعية على أساس الكفاءة . فليس من حقّ الفرد المقطَع أن يؤجّل موعد العمل دون مبرّر ؛ لأنّ مسامحته في البدء بالعمل تعيق عن إنجاح الإقطاع بوصفه استثماراً للمصادر على أساس تقسيم العمل ، كما كانت مزاحمة الغير له في العمل ـ بعد أن وظّف من قبل الدولة ـ باستثمار ذلك الجزء الخاص الذي تمّ إقطاعه له معيقة أيضاً عن أداء الإقطاع لدوره الإسلامي .
ولهذا نجد الشيخ الطوسي في المبسوط يقول عن الفرد المقطَع : ( إنّ أخّر الإحياء ، قال له السلطان : إمّا أن تُحييها أو تخلّي بينها وبين غيرك حتى يُحييها . فإن ذكر عذراً في التأخير واستأجل في ذلك أجلّه السلطان ، وإن لم يكن له عذر في ذلك ، وخيره السلطان بين الأمرين فلم يفعل ، أخرجها من يده ) [١] .
وجاء في مفتاح الكرامة : ( أنّه لو اعتذر بالإعسار فطلب الإمهال إلى اليسار ، لم يُجب إلى طلبه ؛ لأنّه لعدم الأمد يستلزم التطويل ، فيفضي إلى
[١] المبسوط ٣ : ٢٧٣ .