اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٠ - ١ ـ الضمان الاجتماعي
لأنّ هذه الموارد الطبيعية قد خلقت للجماعة كافّة ، لا لفِئة دون فئة ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [١] ، وهذا الحقّ يعيّن أنّ كلّ فرد من الجماعة له الحقّ في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها . فمن كان من الجماعة قادراً على العمل في حدّ القطاعات العامة والخاصة ، كان من وظيفة الدولة أن تهيئ له فرصة العمل في حدود صلاحيتها . ومن لم تتح له فرصة العمل أو كان عاجزاً عنه ، فعلى الدولة أن تضمن حقّه في الاستفادة من ثروات الطبيعة ، بتوفير مستوى الكفاية من العيش الكريم .
فالمسئولية المباشرة للدولة في الضمان ترتكز على أساس الحقّ العام للجماعة في الاستفادة من ثروات الطبيعة ، وثبوت هذا الحقّ للعاجزين عن العمل من أفراد الجماعة .
وأمّا الطريقة التي اتّخذها المذهب لتمكين الدولة من ضمان هذا الحقّ وحمايته للجماعة كلّها بما تضمّ من العاجزين ، فهي إيجاد بعض القطاعات العامة في الاقتصاد الإسلامي ، التي تتكوّن من موارد الملكية العامة ، وملكية الدولة ، لكي تكون هذه القطاعات ـ إلى صف فريضة الزكاة ـ ضماناً لحقّ الضعفاء من أفراد الجماعة ، وحائلاً دون احتكار الأقوياء للثروة كلّها ، ورصيداً للدولة يمدّها بالنفقات اللازمة لممارسة الضمان الاجتماعي ، ومنح كلّ فرد حقّه في العيش الكريم من ثروات الطبيعة .
فالأساس على هذا الضوء هو : حقّ الجماعة كلّها في الانتفاع بثروات الطبيعة .
والفكرة التي ترتكز على هذا الأساس هي المسئولية المباشرة للدولة في
[١] سورة البقرة : ٢٩ .