الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - ما ذكر في التوراة والإنجيل حول الحرب
المؤمنين منذ اليوم قال : إنه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك » [١] .
أما ترى كيف يتلهّف ويتأسّف على قتلى أعدائه المنابذين له بدل الفرح والسرور ، وكيف يصفهم ، ثم يشكو إلى اللَّه تعالى من عجرة وبجرة ، أي همومه وأحزانه ، فهو كمن قطع يده لعلَّة أصابها يتوقّد أحزانا ويشتعل قلبه هموما ، أو كالوالد يتوجّع على ولده ، أو كأخ رؤوف يبكي على أخيه وينصحه وهو لا يقبل النصح ويعضه وهو لا يتعظ ، فيكون مضطرا إلى قتله وآخر الدواء الكيّ .
وقال الشارح المعتزلي : وحاربه أهل البصرة وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف وشتموه ولعنوه ، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألَّا يتبع مولّ ولا يجهز على جريح ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن ، ولم يأخذ أثقالهم ولا سبى ذراريهم ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل ، ولكنه أبى إلَّا الصفح والعفو وتقبّل سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم فتح مكة ، فإنّه عفا والأحقاد لم تبرد والإساءة لم تنس [٢] .
١٩ - وبعد انتهاء الحرب : فلما رأى أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال : جدعت أنفي ، أما واللَّه إن كان مصرعكم لبغيضا إليّ ، ولقد تقدّمت إليكم وحذّرتكم عضّ السيوف ، وكنتم إحداثا
[١] ابن أبي الحديد : ج ١١ / ١٢٣ - ١٢٤ و ج ١ / ٢٤٩ وربيع الأبرار : ج ٢ / ٣٦٤ .
[٢] ابن أبي الحديد ج ١ / ٢٣ .