الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - المقام الأول في أخذ الأسير من الكفّار على أصنافهم نظرة تفسيرية حول آية ٤ من سورة محمد
عمر ومجاهد وابن سيرين كراهة القتل أو عدم جوازه - ونقل عن السدّي وابن جريح قبول دلالة الآية على نفي القتل إلَّا انهما قالا انها منسوخة بقوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » [١] وادعى الإجماع على جواز قتل الأسير .
وفي السراج المنير : « فَشُدُّوا » أي أمسكوا عن القتل وأسروهم [٢] وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم امتناع القتل بعد الأسر ، وبه قال الحسن ونقل عن ابن عمر [٣] ، ونقل الطبري وغيره دلالة الآية الكريمة على ذلك عن ابن عمر وعطاء والحسن [٤] .
هذه أقوال ذكرها المفسّرون في جواز قتل الأسير بعد الإثخان وعدمه ، كما أن لهم أقوالا في المراد من قوله تعالى : « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » كما تقدم الإشارة إليها ، وجامعها : أنّ قوله تعالى :
« حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » يفيد أن هذه الأحكام باقية وجارية إلى الأبد حتى يظهر المهدي ( صلوات اللَّه عليه ) ويتمكَّن في الأرض ولا تكون فتنة ويكون الدين كلَّه للَّه ويرث الأرض عباد اللَّه الصالحون .
ونقل القرطبي عن الحسن وعطاء : ان في الآية تقديم وتأخير والمعنى : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا
[١] راجع المصدر : ج ٥ / ٢٦٩ .
[٢] المصدر : ج ٤ / ٢٣ .
[٣] روح المعاني : ج ٢٥ / ٤٠ .
[٤] الطبري : ٢٦ / ٢٦ وراجع أحكام القرآن للجصاص : ج ٥ / ٢٦٩ .