الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - في مفهوم الغلظة
الدين وما يشبهها ، بل الإحسان هو الإتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال في مورد القتال والكفّ في مورد الكفّ والشدّة في مورد الشدّة والعفو في مورد العفو .
فدفع الظالم بما يستحقّه إحسان على الإنسانية باستيفاء حقّها المشروع لها ودفاع عن الدين المصلح لشأنها كما انّ الكفّ عن التجاوز في استيفاء الحقّ المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر ، ومحبّة اللَّه سبحانه هو الفرض الأقصى من الدين ، وهو الواجب على كل متدين بالدين ان يجلبها من ربه بالاتباع [١] .
وقال ( رحمه اللَّه ) في ذيل قوله تعالى : « واغْلُظْ عَلَيْهِمْ » :
والمراد بقوله : « ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » أي الشدة في ذات اللَّه ، وليس يعني بها الخشونة والغظاظة وسوء الخلق والقساوة والجفاء فجميع الأصول الدينية تذم ذلك وتستقبحه ، ولحن آيات الجهاد ينهى عن كل تعدّ واعتداء وجفاء [٢] وبالجملة : الغرض من الأمر بالغلظة هو إجراء أحكام اللَّه تعالى وقوانينه في الحرب قتلا وأسرا من دون إهمال ، فلا تكون الرأفة الإسلامية المأمور بها والمحثوث إليها سببا في ترك القتل في مورده أو سببا لعدم القبض والأسر في مورده أو علة لترك التحفّظ والاحتياط في حفظ الأسارى ، كما مرّ أن عائشة ألهتها النسوة فهرب الأسير ، ولذلك يأمر سبحانه بشدّ الوثاق .
فالأسير يؤخذ ويشدّ وثاقه ويحبس ويمنع من الفرار لغاية
[١] تفسير الميزان : ج ٢ / ٦٥ .
[٢] تفسير الميزان : ج ٩ / ٤٢٨ - ٤٢٩ .