الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - في مفهوم الغلظة
« ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ الله ما لا يَرْجُونَ » [١] وقال : « فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ » [٢] .
إلى غير ذلك من الآيات الناصة الحاثّة على القتال والمانعة عن الفرار وعدّه معصية كبيرة من الكبائر .
وان كان بعدها فبشدّ الوثاق ، وعدم الإهمال في تعقيبهم وأخذهم ، والقبض عليهم واعتقالهم والاهتمام الشديد في حفظهم ، نعم مع مراعاة حقوق الأسارى على ما يأتي تفصيلها .
وان كان في سائر أحوالهم فبعدم الموالاة والموادّة معهم ومحاكاتهم في الملابس والمساكن والركون إليهم وحبّهم و . . . ممّا هو مذكور في كتب الفقه والحديث .
وفي هذا المجال كلام للأستاذ العلامة الطباطبائي ( ره ) لا بد نقله :
قال « قدّس سرّه » في تفسير قوله تعالى : « وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » [٣] بعد بيانه كيفية نزول آيات القتال ، وبيان لزوم حكم الدفاع في الإسلام لتطهير الأرض من لوث مطلق الشرك ، وان اللَّه وعد المؤمنين النصرة وغلبتهم على أعدائهم قال : ثم ختم سبحانه الكلام بالإحسان فقال : « وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » الآية .
وليس المراد بالإحسان الكفّ عن القتال أو الرأفة في قتل أعداء
[١] النساء : ١٠٤ .
[٢] محمّد : ٣٥ .
[٣] البقرة : ١٩٥ .