الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - في مفهوم الغلظة
صلَّى اللَّه عليه وآله كان من سنته انه إذا جيء بالأسارى صفّهم وكان ينظر إليهم فإذا رأى أحدا يبكي يسأل عن حاله وعن علَّة بكائه .
وعلى كل حال الحبس والاعتقال لأجل العمل بوظيفة عقلية وشرعية لا للغرائز الحيوانية من الغضب والانتقام وإظهار التفوّق والاعتلاء . نعم إلا إذا كان إظهار التفوّق أو تحقير الأسير نكاية للعدو وبملاحظة مقاصد إلهيّة ، وقد أمر سبحانه وتعالى نبيه الكريم بالغلظة مع الكفّار والمنافقين في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ » [١] .
وأمر المسلمين أيضا بذلك في قوله : « قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » [٢] .
وقد مدح المسلمين أيضا بقوله : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » [٣] قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : « ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » وعنفا في القتل والأسر كما قال : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ » والغلظة في زمن الحرب مما تقتضيه الطبيعة والمصلحة لما فيه من شدّة الضجر والمنع عن القبيح [٤] .
والغلظة على المقاتلين في زمن الحرب من مقتضيات الطبيعة
[١] التوبة : ٧٣ والتحريم : ٩ .
[٢] التوبة : ١٢٣ .
[٣] الفتح : ٢٩ .
[٤] راجع في تفسير الآيات للميزان : ج ٩ / ٣٥٥ و ٤٢٨ والمراغي : ج ١٠ / ٥٠ ومحاسن التأويل : ج ٨ / ٢٦١ وروح البيان : ج ٣ / ٥٣٨ والبرهان : ج ٢ / ١٧٣ والمنار : ج ١١ / ٨١ ومجمع البيان : ج ٥ / ٥٠ و ٨٤ والرازي : ج ١٦ / ٢٣٠ والتبيان : ج ٥ / ٣٧٣ .