الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - ما قاله الأعلام من الفريقين في أموال البغاة
يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة » . وروى أبو قيس : « ان عليا عليه السلام نادى : من وجد ماله فليأخذه ، فمرّ بنا رجل فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج ، فلم يفعل ورمى برجله فأخذها » .
وقد روى أصحابنا : ان ما يحويه العسكر من الأموال ، فإنّه يغنم وهذا إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأما ان رجعوا إلى طاعته فهم أحقّ بأموالهم [١] .
وفي الناصريات : يغنم ما احتوت عليه عساكر أهل البغي .
هذا غير صحيح لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسّم أموال أهل الحرب ، ولا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك ، ومرجع الناس كلهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي البصرة ، فإنه منع من غنيمة أموالهم فلما روجع عليه السلام في ذلك قال : أيكم يأخذ عائشة في سهمه .
وانما اختلف في الانتفاع بدوابّ أهل البغي وسلاحهم في حال قيام الحرب [٢] .
قال محمد بن إدريس [٣] الصحيح ما ذهب السيد المرتضى
[١] المصدر : ج ٧ / ٢٦٦ وراجع الخلاف كما في السرائر : ١٧٥ .
[٢] المصدر : ص ٢٧ وراجع المنتهى : ج ٢ / ٩٨٨ والمختلف : ج ١ / ٣٣٦ .
[٣] السرائر : ١٧٦ . قال في المغني : ١٠ / ٦٢ : فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا و . . . انما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على أصل التحريم . وقد روي ان عليا - رضي اللَّه عنه - يوم الجمل قال : « من عرف شيئا من ماله مع أحد فيأخذه . » وفي أحكام القرآن للجصّاص : ج ٥ / ٢٨٢ ، عن أبي يوسف قال : « ما وجد في أيدي أهل البغي من كراع وسلاح فهو فيء يقسم ويخمّس . » واختلفت الرواية عن علي - كرم اللَّه وجهه . » .