الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤ - المسألة الثامنة إذا ورد لفظ الشارع وله مسمى لغوي ومسمى شرعي الخ
أما الأول : فبيانه بما تقدم في المسألة التي قبلها ، ويزيد ها هنا وجه آخر في الترجيح ، وهو أن الشارع ، مهما ثبت له عرف ، وإن كانت مناطقته لنا بالأمور اللغوية غالبا ، غير أن مناطقته لنا بعرفه ، في موضع له فيه عرف ، أغلب :
وأما إذا ورد في طرف الترك ، كقوله ( ص ) : دعي الصلاة أيام أقرائك ( ١ ) وكنهيه عن بيع الحر والخمر وحبل الحبلة والملاقيح والمضامين ، فإنه لو كان اللفظ ظاهرا في الصلاة الشرعية والبيع الشرعي ، لزم أن يكون ذلك متصورا لاستحالة النهي عما لا تصور له ، وهو خلاف الاجماع ، وأن يكون الشارع ( ٢ ) قد نهى عن التصرف الشرعي ، وذلك ممتنع لما فيه من إهمال المصلحة المعتبرة المرعية في التصرف الشرعي ( ٣ ) ، أو أن يقال مع ظهوره في المسمى الشرعي بتأويله وصرفه إلى المسمى اللغوي ، وهو على خلاف الأصل ، ولا يلزم من اطراده عرف الشرع في هذه المسميات في طرف الاثبات ، مثله في طرف النهي أو النفي ، وعلى ما حققناه من تقديم عرف الشرع في خطابه ، على وضع اللغة ، فيقدم ما اشتهر من المجاز الذي صار لا يفهم من اللفظ غيره ، على الوضع الأصلي الحقيقي ، وسواء كان ذلك التجوز بطريق نقل الكلام من محل الحقيقة إلى ما هو خارج عنه كلفظ الغائط ، أو بطريق تخصيصه ببعض مسمياته في الحقيقة ، كلفظ الدابة لان العرف الطارئ غالب للوضع الأصلي ، ولا إجمال فيه .
١ - هذا معنى جزء من حديث رواه أبو داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها شكت إلى رسول الله ( ص ) فقال لها انما ذلك عرق فانتظري ، إذا أتى قرؤك تصلي فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء ، وقريب منه ما ذكرت عائشة ان النبي ( ص ) أم رام حبيبة ان تدع الصلاة أيام أقرائها . ٢ - وأن يكون - معطوف على فاعل لزم . ٣ - أجيب بأنه ليس المراد بالشرعي الصحيح شرعا حتى ما قيل ، بل المراد ما يسميه الشرع بذلك الاسم من الهيئات المخصوصة حيث يقول هذه صلاة صحيحة وهذه صلاة فاسده ، وإلا لزم في قوله ( ودعي الصلاة أيام أقرائك ) ان يكون مجملا بين الصلاة في عرف الشرع والدعاء ، أو يكون ظاهرا في الدعاء ، واللازم باطل ، لظهوره في المعنى الشرعي انظر المسألة في مختصر ابن الحاجب وشرحه .