الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧١ - المسألة الثامنة عشرة الزياد على النص هل تكون نسخا
وإن لم تغير حكمه في المستقبل ، فإنها لا تكون نسخا ، وسواء كانت الزيادة لا تنفك عن المزيد عليه ، كما لو وجب علينا ستر الفخذ ، فإنه يجب ستر بعض الركبة .
ضرورة أن ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب ، أو كانت الزيادة عند تعذر المزيد عليه ، وذلك كإيجاب قطع رجل السارق ، بعد قطع يديه وهذا هو مذهب الكرخي وأبي عبد الله البصري من المعتزلة .
ومنهم من قال إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه تغيرا شرعيا بحيث صار المزيد عليه ، لو فعل بعد الزيادة على حسب ما كان يفعل قبلها ، كان وجوده كعدمه ، ووجب استئنافه ، كزيادة ركعة على ركعتي الفجر ، كان ذلك نسخا .
أو كان قد خير بين فعلين ، فزيد فعل ثالث ، فإنه يكون نسخا لتحريم ترك الفعلين السابقين ، وإلا فلا ، وذلك كزيادة التغريب على الحد ، وزيادة عشرين جلدة على حد القذف ، وزيادة شرط منفصل في شرائط الصلاة . كزيادة الوضوء ، وهذا هو مذهب القاضي عبد الجبار .
ومنهم من قال إن كانت الزيادة متصلة بالمزيد عليه اتصال اتحاد رافع للتعدد والانفصال ، كزيادة ركعتين على ركعتي الصبح ، فهو نسخ ، وإن لم تكن الزيادة كذلك ، كزيادة عشرين جلدة على حد القذف ، فلا تكون نسخا . وهذا هو الذي اختاره الغزالي والمختار أنه إن كانت الزيادة متأخرة عن المزيد عليه ، وكانت رافعة لحكم شرعي كان ذلك نسخا ، ووجب النظر في دليل الزيادة ، فإن كان مما يجوز بمثله نسخ حكم النص ، فهو نسخ ، وإلا فلا . وإن لم تكن الزيادة متأخرة عن المزيد عليه أو كانت رافعة لحكم العقل الأصلي لا غير ، لم يكن ذلك نسخا شرعيا ، وإن كان نسخا لغويا ، وجاز بكل ما يصلح أن يكون دليلا في موضعه ، وإن لم يجز به النسخ ، كالقياس وخبر الواحد ونحوه ، وهذا هو اختيار أبي الحسين البصري .
وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ، فلا بد من النظر فيما يتفرع على هذه المذاهب من المسائل الفرعية ، والكشف عن وجه الحق في كل واحدة منها ، تتمة للمقصود ، وهي عشرة فروع :