الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٩ - المسألة الثامنة اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم لا عالم في البلد الا زيد
وأما إذ عطف عليه قوله وعمرو صار الكل كالجملة الواحدة ، وكان قوله العالم زيد مع الانفراد مغايرا في دلالته لقوله العالم زيد وعمرو وهذا كما لو قال له علي عشرة ثم بعد حين قال : إلا خمسة فإنه لا يقبل لما فيه من مناقضة لفظه الأول : ولو قال له علي عشرة إلا خمسة على الاتصال كان مقبولا لعدم تناقضه ولولا اختلاف الدلالة لما اختلف الحال ، بل كان الواجب أن لا يقبل استثناؤه في الصورتين ، أو يقبل فيهما ، وهو محال .
المسألة الثامنة اختلفوا في قوله لا عالم في البلد إلا زيد فالذي عليه الجمهور وأكثر منكري المفهوم أنه يدل على نفي كل عالم سوى زيد ، وإثبات كون زيد عالما .
وذهب بعض منكري المفهوم إلى أن ذلك لا يدل على كون زيد عالما ، بل هو نطق بالمستثنى منه ، وسكوت عن المستثنى . ومعنى خروج المستثنى عن المستثنى منه أنه لم يدخل في عموم المستثنى منه ، وأنه لم يتعرض فيه لكون زيد عالما ، لا نفيا ولا إثباتا .
والحق إنما هو المذهب الجمهوري ودليله ما بيناه فيما تقدم من أن الاستثناء من النفي إثبات ، وأن قول القائل لا إله إلا الله ناف للألوهية عن غير الله تعالى ومثبت لصفة الألوهية لله تعالى ، وقررناه أحسن تقرير ، وحققنا وجه الانفصال عن كل ما ورد عليه من الاشكالات ، فعليك بالالتفات إليه ونقله إلى هاهنا .