الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٤ - المسألة الرابعة اختلفوا في تقييد الحكم بعدد مخصوص
المسألة الرابعة اختلفوا في تقييد الحكم بعدد مخصوص هل يدل على أن ما عدا ذلك العدد بخلافه أو لا ؟
والحق في ذلك إنما هو التفصيل ، وهو أن الحكم إذا قيد بعدد مخصوص .
فمنه ما يدل على ثبوت ذلك الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق الأولى ، وذلك كما لو حرم الله جلد الزاني مائة ، وقال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ، فإنه يدل على تحريم ما زاد على القلتين لا يحمل خبثا بطريق الأولى ( ٧ ) ولأن ما زاد على المائة وعلى القلتين ففيه المائة والقلتان وزيادة .
وهل يدل ذلك على أن الحكم فيما دون المائة ودون القلتين على خلاف الحكم في المائة ، والقلتين ؟ هذا موضع الخلاف .
ومنه ما لا يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على العدد المخصوص بطريق الأولى .
وذلك كما إذا أوجب جلد الزاني مائة أو أباحه ، فإنه لا يدل على الوجوب والإباحة فيما زاد على ذلك بطريق الأولى ، بل هو مسكوت عنه ومختلف في دلالته على نفي الوجوب والإباحة فيما زاد ومتفق على أن حكم ما نقص كحكم المائة لدخوله تحتها ، لكن لا يمنع من الاقتصار عليه ( ١ ) .
والمختار فيما كان مسكوتا عنه ، ولم يكن الحكم فيه ثابتا بطريق الأولى من هذه الصور أن تخصيص الحكم بالعدد لا يدل على انتفاء الحكم فيه لما ذكرناه في المسائل المتقدمة . ومن نازع في ذلك فلا يخرج في احتجاجه على مذهبه عما ذكرناه فيما تقدم ، وقد عرف ما فيه .
١ - لكن لا يمنع من الاقتصار عليه فيه تحريف والصواب لكن الاقتصار عليهما .