الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٣ - المسألة الثالثة اختلفوا في الخطاب إذا قيد الحكم بغايته
الليل ، لأنه لو وجب الصوم بعد ذلك لصارت الغاية وسطا ، وهو محال . ولهذا فإنه لو قال القائل لعبده لا تعط زيدا درهما حتى يقوم ، واضرب عمرا حتى يتوب فإنه لا يحسن الاستفهام بعد ذلك ، وأن يقال فهل أعطيه إذا قام ، وهل أضربه إذا تاب ؟ ولولا أن التقييد بالغاية يدل على عدم الحكم بعدها لما كان كذلك .
قلنا : لا ننكر أن ( حتى ) و ( إلى ) لانتهاء الغاية وأنها جارية مجرى قوله صوموا صياما آخره الليل غير أن الخلاف إنما هو في أن تقييد الحكم بالغاية هل يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية ، وذلك غير لازم من التقييد بالغاية ، بل غايته أن دلالة التقييد بالغاية ، على أن ما بعدها غير متعرض فيه بالخطاب الأول لا بنفي ولا إثبات ، ولا يلزم من وجود صوم بعد الغاية أن تصير الغاية وسطا ، بل هي غاية للصوم المأمور به أولا ، وإنما تصير وسطا أن لو كان الصوم فيما بعد الغاية مستندا إلى الخطاب الذي قبل الغاية ، وليس كذلك .
وأما أنه لا يحسن الاستفهام عند قوله لا تعط زيدا درهما حتى يقوم ، واضرب عمرا حتى يتوب لان ما بعد الغاية مسكوت عنه غير متعرض له بنفي ولا إثبات فلا يحسن الاستفهام فيما لا دلالة للفظ عليه ، كما قبل الامر بالاعطاء والضرب .