الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٥ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه ليس في اللغة لفظ يدل على المتضادين معا بدليل ما ذكرناه من دلالة الأسماء المشتركة على المسميات المتعددة معا ، كانت أضدادا أو لم تكن .
سلمنا امتناع ذلك ، ولكن إنما يمتنع ذلك بالنظر إلى جهة واحدة من دلالة اللفظ . وأما من جهتين فلا نسلم ذلك ، وها هنا الدال على وجوب الزكاة في السائمة صريح الخطاب ، والدال على نفي الزكاة عن المعلوفة دليل الخطاب ، وهما غيران ، ثم ما ذكرتموه منتقض بالتخصيص بالغاية .
الحجة العاشرة : أن صورة الغنم السائمة خالفة لصورة الغنم التي ليست بسائمة ، وعند اختلاف الصورتين ، لا يلزم من ثبوت الحكم في أحديهما ثبوته في الأخرى ولا عدمه ، لجواز اشتراك الصور المختلفة في أحكام وافتراقها في أحكام .
وإذا لم يكن ذلك لازما ، لم يلزم من الاخبار عن حكم في إحدى الصورتين الاخبار عنه في الصورة الأخرى ، لا وجودا ولا عدما .
ولقائل أن يقول : متى لا يلزم من ثبوت الحكم في إحدى الصورتين نفيه في الصورة الأخرى إذا كان ذلك الحكم قد علق ثبوته بالاسم العام الموصوف بصفة خاصة ، أو إذا لم يكن ؟ الأول ممنوع ، ودعواه دعوى محل النزاع ، والثاني مسلم .
وعلى هذا ، فالقول بأنه لا يلزم من الاخبار عن حكم إحدى الصورتين المختلفتين الاخبار عن الصورة الأخرى مطلقا لا يكون صحيحا ، ثم إنه منتقض بفحوى الخطاب ، فإن صورة المنطوق بالحكم فيها مخالفة للصورة المسكوت عنها ، ومع ذلك فإن الحكم الثابت في صورة النطق لازم ثبوته في صورة السكوت ، والاخبار عنه في إحداهما إخبار عنه في الصورة الأخرى .
وإذ أتينا على ما أردناه من التنبيه على إبطال الحجج الواهية ، فلا بد من الإشارة إلى ما هو المختار في ذلك ، وأقرب ما يقال فيه مسلكان :
المسلك الأول : إنه لو كان تعليق الحكم على الصفة موجبا لنفيه عند عدمها لما كان ثابتا عند عدمها ، لما يلزمه من مخالفة الدليل . وهو على خلاف الأصل ، لكنه ثابت مع عدمها . ودليله قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ( ١٧ ) الاسراء : ٣١ ) فإن النهي عن قتل الأولاد وقع معلقا بخشية الاملاق ، وهو منهي عنه أيضا في حالة عدم خشية الاملاق .