الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٢ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
قال رأيت أسدا أو بحرا ، أو دخل السلطان البلد بأن يقال هل رأيت الحيوان المخصوص أو إنسانا شجاعا ؟ وهل رأيت البحر الذي هو الماء المخصوص أو إنسانا كريما ؟ وهل رأيت السلطان نفسه أو عسكره ؟ مع أن لفظه ظاهر في أحد المعنيين دون الآخر .
الحجة الثالثة : لو كان تعليق الحكم على الصفة يدل على نفيه عن غير المتصف بها لكان في الخبر كذلك ضرورة اشتراك الامر والخبر في التخصيص بالصفة ، واللازم ممتنع . ولهذا ، فإنه لو قال رأيت الغنم السائمة ترعى فإنه لا يدل على عدم رؤية المعلوفة منها .
ولقائل أن يقول . الاستشهاد بالخبر ، وإن كان كثيرا ما يستروح إليه المنكرون لدليل الخطاب ، إلا أنه ممنوع عند القائلين بدليل الخطاب ، ولا فرق عندهم في تعليق الحكم بالصفة بين الامر والخبر .
ولهذا ، فإنه لو قال القائل الفقهاء الشافعية فضلاء أئمة فإن سامعه من فقهاء الحنفية وغيرهم تشمئز نفسه من ذلك ، وتكبر عن سماعه ، لا لوصفه لهم بذلك ، بل لما فيه من الاشعار بسلب ذلك عمن ليس بشافعي . وهذا الشعور مما لا يختلف فيه الامر والخبر عندهم ، وإن سلم امتناع ذلك في الخبر ، فحاصل ما ذكروه يرجع إلى القياس في اللغة وهو ممتنع لما سبق . وبتقدير صحة القياس في اللغة فالفرق بين الخبر والامر ظاهر ، وذلك أنه إذا أخبر وقال رأيت خبزا سميذا ، ولحما طريا ، ورطبا جنيا إنما يخبر عما شاهده وعلمه ، ولا يلزم من مشاهدته لذلك أن لا يكون قد شاهد ما ليس على هذه الصفة . وإذا قال لعبده اشتر خبزا سميذا ، ولحما طريا ورطبا جنيا مع علمه بأن الخبز الخشكار ، واللحم والرطب البايت ، مما يباع في السوق ، فقوله ذلك إنما يقصد به البيان ، وتمييز ما يشترى عما لا يشترى ، فكان النفي ملازما للاثبات .
الحجة الرابعة : أن أهل اللغة فرقوا بين العطف والنقض فقالوا : قول القائل :
اضرب الرجال الطوال والقصار فالقصار عطف ، وليس بنقض للأول ، ولو كان قوله اضرب الرجال الطوال مقتضيا لنفي الضرب عن القصار ، لكان نقضا لا عطفا .