الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨١ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
ولقائل أن يقول : إن سلمنا أن ذلك لا يعرف إلا بالنقل ولكن لا نسلم امتناع إثبات ذلك بالآحاد إذ المسألة عندنا غير قطعية ، بل ظنية مجتهد فيها بنفي أو إثبات ، بل غلبة ظن تجري فيها التخطئة الظنية ، دون القطعية ، كما في سائر مسائل الفروع الاجتهادية كيف وإن اشتراط التواتر في إثبات اللغات إما أن يكون في كل كلمة ترد عن أهل اللغة أو في البعض دون البعض ، القول بالتفصيل تحكم غير معقول كيف وأنه لا قائل به وإن كان ذلك شرطا في الكل فذلك مما يفضي إلى تعطيل التمسك بأكثر اللغة لتعذر التواتر فيها ، ويلزم من ذلك تعطيل العمل بأكثر ألفاظ الكتاب والسنة والأحكام الشرعية ، والمحذور في ذلك فوق المحذور في قبول خبر الواحد المعروف بالعدالة والضبط والمعرفة ، وهو تطرق الكذب أو الخطأ عليه مع أن الغالب صدقه وصحة نقله . ولهذا كان العلماء في كل عصر وإلى زمننا هذا يكتفون في إثبات الأحكام الشرعية المستندة إلى الألفاظ اللغوية بنقل الآحاد المعروفين بالثقة والمعرفة ، كالأصمعي والخليل وأبي عبيدة وأمثالهم ( ١ ) .
الحجة الثانية : أنه لو كان تقييد الحكم بالصفة يدل على نفيه عند عدمها لما حسن الاستفهام عن الحكم في حال نفيها لا عن نفيه ولا عن إثباته ، لكونه استفهاما عما دل عليه اللفظ ، كما لو قال له : لا تقل لزيد أف فإنه دل على امتناع ضربه فإنه لا يحسن أن يقال فهل أضربه ولا شك في حسنه ، لو قال أد الزكاة عن غنمك السائمة فإنه يحسن أن يقال وهل أؤديها عن المعلوفة ؟
ولقائل أن يقول : حسن الاستفهام إنما كان لطلب الأجلى والأوضح لكون دلالة الخطاب ظاهرة ظنية غير قطعية ، ولهذا فإنهم لم يستقبحوا الاستفهام ممن
١ - هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي الأصمعي البصري مات بالبصرة عام ٢١٣ - ٢١٧ عن ٨٨ سنة . والخليل هو ابن احمد الأزدي الفراهيدي أبو عبد الرحمن البصري صاحب العروض وكتاب العين في اللغة مات عام ١٧٠ - ١٧٥ ه وأبو عبيدة النحوي معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري من أئمة العلم والأدب واللغة ولد عام ١١٠ ه وتوفي عام ٢٠٩ ه فان كان المذكور أبا عبيد بلا تاء فقد سبقت ترجمه في ص ٧٢