الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨ - الصنف السابع في المجمل
الصنف السابع في المجمل ويشتمل على مقدمة ومسائل أما المقدمة : ففي معنى المجمل . وهو في اللغة مأخوذ من الجمع ومنه يقال أجمل الحساب إذا جمعه ورفع تفاصيله وقيل هو المحصل ، ومنه يقال جملت الشئ إذا حصلته هكذا ذكره صاحب المجمل في اللغة وأما في اصطلاح الأصوليين ، فقال بعض أصحابنا : هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الاطلاق شئ ، وهو فاسد ، فإنه ليس يمانع ولا جامع أما أنه ليس بمانع : فلانه يدخل فيه اللفظ المهمل ، فإنه لا يفهم منه شئ عند إطلاقه ، وليس بمجمل ، لان الاجمال والبيان من صفات الألفاظ الدالة ، والمهمل لا دلالة له ، ويدخل فيه قولنا مستحيل ، فإنه ليس بمجمل مع أنه لا يفهم منه شئ عند إطلاقه ، لان مدلوله ليس بشئ بالاتفاق وأما أنه ليس بجامع : فلان اللفظ المجمل المتردد بين محامل ، قد يفهم منه شئ وهو انحصار المراد منه في بعضها ، وإن لم يكن معينا . وكذلك ما هو مجمل من وجه ، ومبين من وجه ، كقوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( ٦ ) الانعام : ١٤١ ) فإنه مجمل وإن كان يفهم منه شئ فإن قيل : المراد منه أنه الذي لا يفهم منه شئ عند إطلاقه من جهة ما هو مجمل ففيه تعريف المجمل بالمجمل ، وتعريف الشئ بنفسه ممتنع كيف وإن الاجمال كما أنه قد يكون في دلالة الألفاظ ، فقد يكون في دلالة الافعال ، وذلك كما لو قام النبي ( ص ) ، من الركعة الثانية ، ولم يجلس جلسة التشهد الوسط ، فإنه متردد بين السهو الذي لا دلالة له على جواز ترك الجلسة ، وبين التعمد الدال على جواز تركها . وإذا كان الاجمال قد يعم الأقوال والافعال ،